شعر (23)
كتبهازهير أبو شايب ، في 30 كانون الثاني 2008 الساعة: 12:47 م
موجودٌ لتَحلُمَ
ستظلُّ تَحلُمُ
أنتَ موجودٌ لتَحلُمَ
ضَعْ يديْكَ على كتابِ الماءِ
واحلِفْ أن تعودَ إلى سماءٍ
كنتَ تلمِسُها براحتِكَ الصغيرةِ
أو
تخبّئُ ليلَها في جيْبِكَ السرّيِّ
موجودٌ لتَحلُمَ تحتَ داليةٍ
وتُكملَ ظلَّها .
خَلِّ المكانَ مكانَهُ ، واذهبْ لتَحلُمَ
خَلِّ جذرَكَ تحتُ
حيثُ النبعُ يَصعَدُ نفسَهُ
والظلُّ يكفي للنُعاسِ
هنا مكانُكَ
تحتَ نفسِكَ
تحتَ سطحِ الأرضِ
لن تحتاجَ ، كي تبقى هنا ، حتّى إلى اسمِ أبيكَ
لن تحتاجَ منفىً آخَرَ
انتهَت السماءُ هنا
انتهى الماضي
انتهى الضَوءُ القديمُ
فضَعْ يديْكَ على كتابِ الماءِ
واحلِفْ أن تعودَ إلى سماءٍ كنتَ تَتْبَعُها
لتَعرفَ أينَ أنتَ
وما هو اسمُ أبيكَ
واسمُكَ
واسمُ أمِّكَ
يا ابنَ فلاّحينَ لا يَبكونَ
لا يتذَكّرونَ دموعَهم
إلاّ أمامَ بلادِهِم .
خّلِّ المكانَ مكانَهُ لِتعودَ
خَلِّ الأرضَ أكثرَ والسماءَ أقلَّ
خَلِّ الذئبَ في الرؤيا
لتبحثَ عن دمٍ كذِبٍ على القمصانْ .
ولْيَنتَهِ التاريخُ
ما لكَ أنتَ والتاريخ ؟
ولْيَنسَ المكانُ متى أتيتَ
وما هو اسمُكَ
ولْيَكُنْ ما كان
خَلِّ المكانَ مكانَهُ
واذهبْ إلى النِسيانْ .
وارْمِ السلامَ على البيوتِ
ارْمِ السلامَ
ارْمِ السلامَ
ومَشِّ قلبَكَ حَولَها
واحلُمْ على الجُدرانْ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سبب الليل | السمات:سبب الليل
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 30th, 2008 at 30 يناير 2008 3:59 م
معنى وجودنا سؤال …
لا يعنيه على أي أرض نقف فالأرض نعرفها
لا يعنيه ما تاريخنا ولا أسماء أبائنا
سؤال لن نعرف الإجابة عليه قبل أن نرمي السلام نرمي السلام على انفسنا
احييك
يناير 30th, 2008 at 30 يناير 2008 10:58 م
وجدت الكثير مما ضاع مني .. في هذه القصيدة .
و وحدتني غاضبا جدا ..و ناقماً جدا ..
منذ فترة و أنا أخشى الإعتراف أني بتّ عاجزا عن الإمساك بطرف حلم .
وأن كل ّ ما أنا به الاّن ..و ما حولي ..هباء في هباء ..فراغ قاتم و موحش .
وربما ..لو عثرت على فانوس سحري لما استطعت صياغة أمنية .
فكيف بحلم ..
البسطاء و الفقراء يحلمون ..و الأغنياء يحلمون ..و الأتقياء و الأشقياء يحلمون ..
ربما ..وحدهم الأغبياء لا يحلمون ..
يتملـّكني غباء استثنائي هذه الفترة
و يخطر لي أن أصرخ الان :
أنا هذه الأيام ..غبي بائس بلا حلم .
وهذه القصيدة عـرّتـنـي تماما .
يناير 31st, 2008 at 31 يناير 2008 4:10 ص
خلّ الذئب في الرؤيا لتبحث عن دم كذبٍ على القمصان
صباح الخير أيها الشاعر
هل نعيد صوغ التاريخ من جديد، مقتاتين من الحلم؟ الأمل؟ عندما كان الذئب في الرؤيا، كان يعقوب أعمى! ولكنه كان في أوج حلمه بعودة يوسف. الحلم ربما يكون أكبر أو أقوى أو أهم من الواقع الموضوعي. بل يمكن القول إننا بالحلم نتسلح بالأمل، وبالأمل نغير ما ينتظرنا. ما لك والتاريخ؟ حقا! ما لنا والتاريخ؟ ألا نعرف أن هنالك أكثر من تاريخ واحد؟ ولكن أهم هذه التواريخ هو ما يكتبه الحلم، ذاك لأنه أكثر رحابة وأملا. ولكنه ـ وهذا الأهم ـ أكثر التصاقا بالشعور الإنساني وبالوجدان، من الرواية والكتابة والواقع.. اقصد التاريخ الذي يمر فوق رقابنا كالسيف، وهو في حقيقته لا عللاقة لنا به. فحلمنا غيره، وأملنا سواه. والحلم هو من سيكتب تاريخنا الحقيقي. ولن تكون الجغرافيا مهمة إلا بمقدار اتساعها للحلم.
سلمت يا زهير
صديقي زهير: أنا لا أفسر القصيدة، فالشعر لا يفسر. ولكنها خواطري التي تنبثق فور قراءتي القصيدة، فاعذرني إذا أبتعدت أو جنحت أحيانا.
يناير 31st, 2008 at 31 يناير 2008 9:22 م
العزيزة زين
يسعدني كثيرًا حضورك الفاعل ،
فالنصّ ، في الأساس ، لا يعوّل عليه إن لم يتحوّل سريعًا إلى ( مشاعيّة ) لا تقلّ حصّة القارئ فيها عن حصّة الكاتب . القارئ ، الّذي ( يعبّر ) عن ذاته في موازاة النصّ المقروء .. الّذي ينتج رأيًا حيال ما قرأه ، هو من يستحقّ أن يكون صاحب حصّة في ( مشاعيّة ) النصّ ، ولذا فإنّ العلاقة معه هي علاقة شراكة حواريّة لا علاقة قسر .
تعجبني قراءتك
شكرًا لك
تحيّاتي
يناير 31st, 2008 at 31 يناير 2008 9:40 م
أخي العزيز جو
افتقدتك بحقّ . أرجو أن تكون بخير .. هذا أولا
ثانيًا : لأنّك موجود لتحلم ، ستظلّ تحلم يا صديقي . أنت محكوم بالحلم .
ثالثا : من قال لك إنّ الأغبياء لا يحلمون ؟ ومن قال إنّ ( الغباء ) هو منطقة اليأس المطفأة الخالية من الأمل ؟
ما من أحد لا يكون ، في لحظة ما ، غبيّا . كلّنا نكتشف أنّنا ( أغبياء ) .. ( أحيانا ) . لكنّ أذكانا هو الّذي لا يجد حرجًا قطّ في الاعتراف بـ ( غبائه ) .. كلّنا نخاف ، لكنّ أشجعنا هو الّذي لا يجد حرجًا في الاعتراف بـ ( خوفه ) .. كلّنا نكذب ، لكنّ أصدقنا هو الّذي لا يجد حرجًا في الاعتراف بـ ( كذبه ) .. كلّنا نيأس أحيانًا ، لكنّ أكثرنا أملا هو الّذي لا يجد حرجًا في الاعتراف بـ ( يأسه ) … وهكذا …
أنت الأكثر أملا أيّها العزيز . يأسك ليس تعبيرًا عن نفاد الأحلام . إنّه تعبير عن عقم الواقع الّذي يحمل كلّ هؤلاء الحالمين وكلّ هذه الأحلام ، ولا يتغيّر فورا . يأسك منه ضرورة للحلم
محبّتي الخالصة لك
أحلامك تدلّ عليك يا جو ، ويأسك الرسوليّ أيضًا
يناير 31st, 2008 at 31 يناير 2008 10:08 م
أخي الحبيب يوسف
ليس ثمّة ما يمنعك من ( التفسير ) . ما من شيء يمنع . كلّ مقاربة للنصّ مشروعة ما دامت تتيح لنا أن نغترف قدْرًا من مائه مهما يكن ضئيلاً . غلاة الحداثيّين منّا يعتبرون الشكل التقليديّ لمقاربة النصوص : [ الشرح والتفسير ] عيبًا ينبغي عدم مقارفته . هذا خطأ كبير باعتقادي . في أحد مستويات التلقّي ، لا بدّ من البحث عن ( تفسير ) ما للنصّ . لكنّ ذلك ليس كافيًا بالطبع ، مثلما أنّ تجاوز التفسير يبدو نقيصة في التلقّي على كلّ حال
عليّ أن أنبّه إلى أنّني لا ( أصحّح ) على قراءتك . على العكس من ذلك ، أنا أحلّك ممّا ألزمت به نفسك من تجنّب ( التفسير ) .
نحلم / أحلم / تحلم .. ليس خارج التاريخ ، وليس داخل التاريخ ، بل في موازاته . الحلم طاقة تحرّك التاريخ نفسه ، وتحرّك إرادة الحالم في تغيير التاريخ .
لا حرج عليك فيما تقرأ كيفما تقرأ يا صديقي الكبير .
كم أنا ممتنّ لكرم حضورك العميق